التخطي إلى المحتوى
الطريقة لإكتساب ”قدرات عقلية خارقة”

موضوع يبحث عنه الكثيرين بطريقة كسب قدرات عقلية خارقة حيث لدى الكثيرين منّا وسائل خصوصا للتعامل مع ما بداخلهم من مشاعر وعواطف. فعلى طريق المثال، قد تلجأ إلى تركيز اهتمامك على الشهيق والزفير، إذا ما شعرت بضغوط وهذا من أجل تهدئة أعصابك.

كما قد تحاول إلى الاستغراق في التأمل لمجابهة أوجاع الأسنان المبرحة. أما في وضعية شعورك بالاكتئاب، فقد تسعى رفع روحك المعنوية وبعث البهجة في قلبك عبر تخيل نفسك في المقر الذي تشعر فيه

بالسعادة أكثر من غيره. ويدرك من جربوا أساليب مشابهة لهذا أنها كثيرا ماً ما تؤتي ثمارها، ولكن بدرجات فوز متفاوتة.

هذه اللحظة، فلتتخيل أنه قد كانت لديك التمكن على بصيرة ما يجري من نشاط دماغي داخل رأسك وقت حدوثه، وهذا أثناء شعورك بأحاسيس ومشاعر مثل الوجع أو الإرتباك أو الاكتئاب أو الحزن أو الزعر أو السعادة.

فعندها على الارجح يُماط اللثام بغتة عن الألغاز التي تكتنف عوامل شعورك بذلك الشعور أو ذاك، وسترى بعينيك مدى فعالية الأساليب الذهنية البسيطة، التي تلجأ إليها للتعامل مع الانفعالات التي تجتاحك في حياتك اليومية، وهي ترتسم أمامك بوضوح وفي صورة محسوسة.

ذلك هو المفهوم الذي تعتمد عليه تقنيةٌ حديثة تُعرف باسم “الرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط المخ وقت حدوثه”.

فهذه التقنية ستمكننا من أن نحصل على صورٍ للنشاط الذي يجري داخل المخ أثناء ممارستنا حيلاً واستراتيجيات ذهنية، وهو ما سيتيح لنا الإمكانية لتعلم وسيلة التحكم – وبوعي – في مشاعرنا وأحاسيسنا والرغبات التي تجتاحنا، كما لو كنا نتحكم في مستوى الصوت في أي نسق صوتي مجسم.

ومن أثناء ممارسة تلك التقنية والتمرين عليها، سيتسنى لك تعرف وسيلة تعزيز قدرتك على السيطرة على ذهنك وقدراتك العقلية، بشكلٍ مماثل لما يفعله لاعبو رفع الأثقال من تركيز في تدريباتهم على مجموعات بعينها من العضلات لتقوية قدراتها. كما يزيد هذا من احتمال أن نشهد مستقبلاً ينطوي على إمكانيات جذابة ومحيرة في الحين ذاته، بخصوص بالقدرة على تعديل قدراتنا العقلية إلى آفاقٍ أبعد كثيراً من هذه المتوفرة لنا في الحين الراهن.

وقد أتى البرهان الأول على أن تقنية “الرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط المخ وقت حدوثه”، يستطيع أن تشكل نمط فعالة لتعزيز القدرات الذهنية للبشر، عن طريق دراسة أجريت سنة 2005 وعَلّمَ فيها الباحثون أشخاص العينة نمط إحكام القبضة على آلامهم والتحكم فيها.

وفي محيط تلك التجربة استلقى ثمانية أفراد خضعوا للفحص تحت ماسحٍ ضوئي، فيما كانوا يتعرضون لمؤثرات تُشعرهم بحرارة موجعة على جلودهم. وقد عرض الباحثون قبالة أشخاص العينة لقطاتٍ لنيرانٍ افتراضية ترمز إلى النشاط الحالي بداخل منطقة في الدماغ، تضطلع بدورٍ في عملية الشعور بالوجع، وتحمل اسم “القشرة الحزامية الأمامية”.

وعبر إرشاد الذين يخضعون للتجربة إلى اتباع استراتيجيات وأساليب معرفية مختلفة، مثل “الإحساس بالاقتراب من المنبه المثير للألم أو الذهاب بعيدا عنه” و”مسعى اعتقاد فعالية ذلك المؤثر على أنها قوية تارة أو هزيلة تارة أخرى”، سرعان ما تعرف أشخاص العينة وسيلة السيطرة على كمية النيران التي يرونها على الشاشة، وهو ما قاد بالتبعية – وبشكلٍ مباشر – إلى تحويل مستوى النشاط الكهربائي في المساحة – التي تتعامل مع الأوجاع – في المخ.

ومن الهام الدلالة إلى أن مبالغة حدة تلك الإشارات العصبية أو تراجعها، ارتبط بمستوى إحساس المبحوث بالوجع، الذي رُصد عبر استبيانٍ ومقياسٍ مكون من 10 درجات. ومن المذهل، أن تعرف المبحوثين وسيلة التحكم بسهولة في النيران الافتراضية التي يرونها أمامهم، ومن ثم تخفيض الأوجاع التي يتكبدون منها بنسبةٍ تفوق 50 في المئة، لم يتطلب إلا جلسة واحدة لم تمر مدتها 13 دقيقة.

ومنذ هذا الوقت، شهدت الأبحاث التي يجري في إطارها استعمال تلك التقنية طفرةً كبيرة. وبدا أن ثمة استخداماتٍ علاجية وتجريبية لهذا الطريقة، تبدو للعيان جميع شهرٍ تقريباً. كما تنوعت الشوارع التي يجري عن طريقها التعبير عن النشاط المخي وتوضيحه للمبحوثين، لتشمل التعبير عنه في صورة أصوات، أو في شكل “معيار رقمي للحرارة” يُرى عن طريق ما يُعرف بـ”نظارات الواقع الافتراضي”.

وخلال العام القائم، نُشرت دراسة في دورية “أبتيت” أفصحت أن التمرين على استعمال هذه التقنية قد يسهم في مقاتلة السمنة. ففي محيط مرانٍ واصل أربعة أيام، حسّن أشخاص العينة – وكانوا من الرجال الذين يتكبدون من مبالغة الوزن – قدرتهم على السيطرة على أنفسهم وهو ما قاد لاختيار أغذية نافعة لصحتهم بشكل أضخم، وهذا عبر تعرف وسيلة مبالغة التفاعلات الحالية بين أنحاء في المخ، بعضها يتحمل مسئولية تأدية نشاطات بعينها، في حين يرتبط القلة الآخر بالشعور بالرضا عن النفس بإجراء اتخاذ مراسيمٍ سليمة.

وقد عرضت دراسةٌ أخرى نُشرت أثناء العام الحالي أيضاًً، أن بوسع المراهقين الذين يتكبدون من اختلالٍ يُعرف بـ”ندرة الحيطة مع فرط النشاط”، تخفيض الأعراض التي تصيبهم جراء هذا وترقية قدرتهم على الحيطة بشكل متواصل، إذا اكتسبوا التمكن على السيطرة على جزءٍ من نطاق في المخ تُعرف باسم “القشرة المقدمة جبهية”، وهو جزء يضعف أثره ونشاطه بإجراء إصابتهم بتلك الوضعية النفسية.

وقد أثبتت امتحانات لاحقة أُجريت عقب 11 شهراً من التجربة، أن هؤلاء المراهقين لا يزالون يتمتعون بالمقدرة التي اكتسبوها أثناء الدراسة، وهو ما يُظهر أن التمرينات التي خضعوا لها، أحدثت تغييراتٍ في المخ ذات تأثيراتٍ تستطيع الوجود على المدى البعيد.

كما عرضت دراسةٌ أُجريت العام السالف أن القدرات الإدراكية والمعرفية لدى الكهول تحسنت، عقب تلقيهم تدريباتٍ على استعمال تقنية “الرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط المخ وقت حدوثه”.

ولا شك في أنه يستطيع للأشخاص الأصغر سناً تنقيح شغل المخ يملكون، عبر السير على الدرب ذاته. وفي واقع الشأن، أوضحت دراسةٌ أُجريت سنة 2015 على أفراد بالغين أصحاء، أن التمرينات التي تستخدم تقنياتٍ يشاهد المبحوثون عبرها النشاط الحالي في أدمغتهم في صورة لقطاتٍ ترمز إلى ذلك النشاط، قد تؤدي إلى ترقية قدرتهم على التركيز وتقلص مدد تشتت انتباههم.

وقد عرضت دراساتٌ أُجريت في الآونة النهائية أنه يستطيع النفع من هذه التمرينات في معالجة اضطرابات ما عقب الصدمة لدى المحاربين القدماء، وأيضا في تنقيح حالات المجروحين بالاكتئاب ومن

يتكبدون من مشاعر التوتر، لكن إنها نافعة ايضا لمدمني تدخين السجائر. كما ذكرت دراسة أجراها العالم جيمس سولزر من جامعة تكساس في أوستن وعددٌ أخر من الباحثين، أنه يستطيع تعليم أشخاص عينة التفتيش نمط ترتيب معدلات إفراز مادة “الدوبامين” الكيماوية في أدمغتهم.

وتندرج تلك المادة في إطار ما يُعرف بـ”مجموعات النواقل العصبية”، وتتفاعل في الدماغ لتؤثر على عديدٍ من السلوكيات والأحاسيس. وتفيد دراسةٌ مثل هذه التي أجراها سولزر ومرافقيه في تمرين الجرحى بداء “باركنسون” أو الشلل الرعاش على السيطرة على معدلات إفراز “الدوبامين” وهو ما يؤثر بشكلٍ إيجابي على حالاتهم.

ورغم ما توميء إليه الدراسات من أنه من الجائز النفع من هذه التقنية بأشكالٍ لا حصر لها؛ فلا نزال بحاجة إلى التعرف – وبدقة – على مدى فعاليتها على المدى البعيد، وما إذا قد كانت ستشكل خياراً عملياً أم لا. و نظراً للتكاليف الباهظة للمعدات والتجهيزات الضرورية لاستعمال تقنية “الرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط المخ وقت حدوثه”، يتعين قصر استعمالها في الحين الراهن على معالجة الحالات شديدة الخطورة، التي لا تتوافر لها شوارعٌ علاجيةٌ بأثمان معقولة بشكلٍ أضخم. ولكن بمرور الحين – وكما يصدر مع أي تقنية حديثة – ستصبح أجهزة المسح الضوئي المخصصة بتنفيذ تلك التقنية أرخص سعراً وأصغر حجماً وأكثر توافراً للراغبين في النفع منها.

ومن شأن هذا فتح الباب قبالة عالمٍ يعج بالاحتمالات والفرص الحديثة. ولكي يتسنى لك أخذ فكرة عن هذه الإمكانيات الكامنة وغير المستغلة في الحين ذاته، بوسعك اعتقاد رياضيٍ ما أو لاعبٍ لكمال أجسام يمارس تدريباته مدار الساعة دون أن تسنح له الاحتمالية لرؤية ما يطرأ على جسده من تحويل أو التعرف على الأثقال التي يرفعها.

ففي تلك الوضعية سوف يكون من شبه المستحيل أن يصبح بوسع مثل ذلك الرياضي أو اللاعب، تحديد أي التمرينات أمثل فيما يتعلق له ولأي درجة تحديداً، وأيها لا تفيده بأي شكل من الأنواع. فمن الناحية العملية، يتطلب شحذ أي مهارة أن تشاهد بعينيك عواقب ما تبذله من مشقة، وهو ما يستطيع أن يُأفاد ايضا على التمرين على النشاطات الذهنية.

إذن فما هي النفع القصوى التي يستطيع أن يحققها أيٌ منا من التمرين على استعمال تقنية “الرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط المخ وقت حدوثه”، إذا أتيح له ذلك التمرين بسهولة، ومارس تدريباتٍ على السيطرة على أنشطته الدماغية جميع أسبوع أو حتى كل يومً، على مدى أعوام العديد من؟ ورغم أننا نحتاج في الوقت الحاليًّ إلى أي نمط محسوسة على نفسك بسرعة على إجابة مثل ذلك السؤال، فإن اعتقاد احتمالية أن لديه البشر ما هو أشبه بـ”قدرات عقلية خارقة” حصيلة مثل ذلك السيناريو قد لا يصبح مستبعداً، إذا وضعنا في الاعتبار أن بعض جلسات تمرينٍ لا تمر مدة جميعٍ منها 10 دقائق، قد أفضت بالفعل إلى عواقب محسوسة من الاتجاه الإحصائية، فما بالك بما يستطيع أن ينجم عن مرانٍ من المحتمل سيواصل 10 آلاف ساعة؟

وبالتالي، فإن التمرينات على النفع الأمر الذي أصبح يُعرف بتقنيات “الارتجاع العصبي”، وهي هذه التي يجري فيها قياس موجات المخ وعرضها على شاشة قبالة الشخص المعني لكي يتسنى له مشاهدتها ومحاولة التحكم فيها، أن توفر طريقاً مختصراً للمرء، لاكتساب قدراتٍ يحظى بها القلة، كالرهبان على طريق المثال، ممن يمتلكون المقدرة على أن يحجبوا عن أنفسهم – وبشكلٍ كامل – الإحساس بالوجع المبرح.

ولذا فبالرغم من أن الصورة التامة للإمكانيات والفرص الكامنة في تلك التقنية، لا تزال غير معروفة حتى هذه اللحظة، فإنه لن يصبح مجافياً للعقل أن نتصور أن تقنياتٍ وتدريباتٍ مثل تلك، قد تجعلنا جميعاً قادرين على أن نكتسب في يومٍ ما وخلال مرحلةٍ مقيدة من الزمن، قدراتٍ ذهنية خارقة ورائعة كتلك التي حظي بها أهل الخبرة في التأمل عبر تمرينٍ شاق واصل لسنواتٍ طويلة.

المصدر: رويترز

DMCA.com Protection Status